مؤسسة آل البيت ( ع )
259
مجلة تراثنا
الأخبار المدونة في ( الكتب الأربعة ) وغيرها من ( الأصول ) معتقدين بصحتها أجمع . وهذا مما دعا إلى الخلاف بين الأخباريين والمجتهدين ) ( 82 ) . وتقدم عن المحدث النوري تعبيره عن هذا التنويع ب ( النمط الجديد ) فهذان المحدثان وغيرهما يزعمان أن هذا التنويع يختص بالمتأخرين المجتهدين وأن قدماء الأصحاب كانوا يعتقدون بصحة أحاديث ( الأصول الأربعمائة ) التي منها ألفت ( الكتب الأربعة ) . ولكن الظاهر أن هذه الدعوى لا أساس لها من الصحة ، فقد أجاب عنها شيخنا الجد - رحمه الله تعالى - بقوله : ( وقد زعم القاصرون من الأخباريين اختصاص هذا الاصطلاح بالمتأخرين الذين أولهم ( العلامة ) رحمه الله علي ما حكاه جمع منهم الشيخ البهائي رحمه الله في ( مشرق الشمسين ) أو ( ابن طاووس ) كما حكاه بعضهم ، فأطالوا التشنيع عليهم بأنه اجتهاد منهم وبدعة . ولكن الخبير المتدبر يرى أن ذلك جهل منهم وعناد ، لوجود أصل الاصطلاح عند القدماء ألا ترى إلى قولهم : لفلان كتاب صحيح ، وقولهم : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن فلان ، وقول الصدوق رحمه الله : كلما صححه شيخي فهو عندي صحيح ، وقولهم : فلان ضعيف الحديث ، ونحو ذلك . فالصادر من المتأخرين تغيير الاصطلاح إلى ما هو أضبط وأنفع تسهيلا للضبط وتمييزا لما هو المعتبر منها عن غيره ) ( 83 ) . وأما قول المحدث البحراني : ( فأما المتقدمون . . . ) ففيه : إن الأمر ليس كذلك ، بل ربما طعن الشيخ المفيد والشيخ الصدوق في بعض أحاديث الشيخ الكليني ، وطعن الشيخ الطوسي في بعض أحاديث الصدوق والكليني ( 84 ) .
--> ( 82 ) تلخيص مقدمات الحدائق للمؤلف . ( 83 ) مقباس الهداية في علم الدراية . ( 84 ) راجع : مفاتيح الأصول ، وأوثق الوسائل ، وقد بحث صاحب هذا الكتاب الموضع من جميع جوانبه من ص 122 إلى ص 136 فراجعه فإنه جدير بالملاحظة . هذا وذهب السيد الخوئي في ( رجاله ) إلى أن أخبار الكتب الأربعة ليس قطعية الصدور ، بل ليس كلها صحيحا ، وأثبت أن المتقدمين ، من المحدثين أيضا كانوا يعتقدون نفس هذا الاعتقاد بالنسبة إلى ( الأصول ) و ( الكتب الأربعة ) ، واستنتج من جميع ذلك : أن أخبار هذا الكتاب لا بد من النظر في سند كل منها ، فإن توفرت فيه شروط لحجية أخذ به وإلا فلا ، كما فعل الشيخ المجلسي والمحدث الجزائري بالنسبة إلى ( الكافي ) و ( التهذيب ) .